آخر الأخبار

الخميس، 2 أبريل 2026

عن غصّة "النجاة".. "فرص السفر" ومقاييس البشر المتعبة

في غزة، حين تنفتح سبل السماء لشخصٍ ما ليخرج من زحام الموت إلى اتساع الحياة ، وحين تُكتب له نجاةٌ لم تكن في الحسبان.. تلتفتُ إليه بعض العيون، لا لتبارك له الروح التي عادت، بل لتقيس نجاته بمقاييسها الضيقة. يضعون "مسطرة الوجع" فوق الجروح؛ يعتقدون أن من نجا قد خان ميثاق الألم المشترك، أو أنه حظي بفرصة "لا يستحقها" أكثر من غيره. ينسون أن النجاة في غزة ليست رفاهية، بل هي مسؤولية ثقيلة، وأن الذي خرج من تحت الردم أو عبر الحدود، حمل معه "مقبرة" في ذاكرته، وترك خلفه قلباً لا ينبض إلا بالخوف على من بقي. البعض يرى النجاة "حصة" ضاعت منه، وكأن الأقدار وزعت النور بالعدل الذي يراه هو، لا الذي يراه الله. يغارون لأنهم يحبسون أنفسهم في فكرة "المساواة في الفقد"، فإذا نجا أحد، شعروا بعري خسارتهم، وبدلاً من أن يستبشروا بالناجي كمنارة أمل، يرمونه بسهام اللوم الصامت: "لماذا أنت؟ وكيف شقّت لك السبل؟". الحقيقة التي لا يراها الغيور: أن النجاة ليست هروباً، بل هي "عمرٌ مثقل بالندوب"، "عمر ثالث" يُكتب من وسط الركام،الناجي لا يخرج بجلده فقط، بل يخرج بروحٍ مكلومة تلتفت وراءها في كل خطوة. السبل التي شاءت لغيرك بالخروج، هي ذاتها السبل التي قد تُغلق في وجهك لتعلم أن "الخروج" ليس دائماً هو النصر، وأن "البقاء" ليس دائماً هو الهزيمة، فلكل روحٍ ميقاتها، ولكل جرحٍ حكمته. رفقاً بالناجين.. فإن ثمن نجاتهم كان باهظاً لدرجة لا تحتمل غيرة البشر.

عن غصّة "النجاة".. "فرص السفر" ومقاييس البشر المتعبة

في غزة، حين تنفتح سبل السماء لشخصٍ ما ليخرج من زحام الموت إلى اتساع الحياة ، وحين تُكتب له نجاةٌ لم تكن في الحسبان.. تلتفتُ إليه بعض العيون،...